الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
297
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
حكم الجمع بين الفاطميتين ( مسألة 20 ) : ذهب بعض الأخباريّين إلى حرمة الجمع بين الفاطميّتين في النكاح ، والحقّ جوازه وإن كان الترك أحوط وأولى . حكم الجمع بين الفاطميتين أقول : الحكم بالحرمة نشأ بين بعض المتأخّرين من الأخباريين ، وإلّا فالقدماء من الأصحاب والمتأخّرين منهم ، لم يذكروه في المحرّمات بالمصاهرة ، ويكفيك في ذلك قول صاحب « الحدائق » - وهو من أصحابنا الأخباريين - : « هذه المسألة لم يحدث فيها الكلام إلّافي هذه الأعصار الأخيرة ، وإلّا فكلام المتقدّمين من أصحابنا والمتأخّرين ، خالٍ من ذكرها والتعرّض لها . . . وقد اختلف فيها الكلام ، وكثر فيها النقض والإبرام بين علماء عصرنا ، ومن تقدّمه قليلًا » ثمّ نقل القول بالتحريم ، وبالحلّ ، وبالتوقّف « 1 » . وكفاك أيضاً قول صاحب « الجواهر » : « لم أجد أحداً من قدماء الأصحاب ولا متأخّريهم ذكر ذلك في المكروهات ، فضلًا عن المحرّمات » ثمّ ذكر بعد ذلك : « أنّه جزم المحدّث البحراني بحرمة ذلك ، وعمل فيها رسالة أكثر فيها التسجيع والتشنيع ، وذكر فيها أنّه قد عرضها على بعض معاصريه من العلماء المشاركين له في اختلال الطريقة ، ووافقه في ذلك » وذكر في آخر كلامه : « أنّ بعض الناس عدّه من البدع » « 2 » وكأنّه ارتضى بهذا التعبير . ولا شكّ في أنّ مقتضى الأصل هنا الحلّية . وغاية ما يمكن الاستدلال به على الحرمة ، هو صحيحة حمّاد بن عثمان قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : « لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها » .
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 542 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 393 .